علي بن أبي الفتح الإربلي

484

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

وكتمت أمرك عن أبيك وأعلمت أمّك ، فلمّا آن الوضع أخرجتك أمّك ليلًا فوضعت ولداً فلففته في خرقة وألقيته من « 1 » خارج الجدران حيث قضاء الحوائج ، فجاء كلب يشمّه فخشيت أن يأكله فرميته بحجر ، فوقعت في رأسه فشجّته ، فعدت إليه أنت وأمّك فشدّت رأسه أمّك بخرقة من جانب مرطها ثمّ تركتماه ومضيتما ولم تعلما حاله » ؟ فسكتت ، فقال لها : « تكلّمي بحقّ » . فقالت : بلى يا أمير المؤمنين ، إنّ هذا الأمر ما علمه منّى غير أمّي . فقال : « قد أطلعني اللَّه عليه ، فأصبح فأخذه بنو فلان فربى فيهم إلى أن كبر ، وقدم معهم الكوفة وخطبك وهو ابنك » . ثمّ قال للفتى : « اكشف رأسك » . فكشفه فوجد أثر الشجّة ، فقال عليه السلام : « هذا ابنك قد عصمه اللَّه تعالى ممّا حرّمه عليه ، فخذي ولدك وانصرفي ، فلا نكاح بينكما » . وهذه الواقعة ما يقضى بولايته ويسجل بكرامته « 2 » . ومنها : ما رواه الحسن بن ذكردان « 3 » الفارسي قال : كنت مع أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السلام وقد شكا إليه النّاس زيادة الفرات ، وأنّها قد أهلكت مزارعهم ، ونحبّ أن تسأل اللَّه أن ينقصه عنّا . فقام ودخل بيته والنّاس مجتمعون ينتظرونه ، فخرج وعليه جُبّة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وعمامته وبرده ، وفى يده قضيبه ، فدعا بفرسه فركبه ، ومشى ومعه أولاده والنّاس وأنا معهم رجالة ، حتّى وقف على الفرات ، فنزل عن فرسه وصلّى ركعتين خفيفتين ، ثمّ قام وأخذ القضيب بيده ومشى على الجسر ، وليس معه

--> ( 1 ) ق : « في » . ( 2 ) مطالب السؤول : ص 133 وفي ط ص 174 في الفصل التاسع . رواه ابن شهرآشوب في المناقب : ج 2 ص 300 في عنوان « إخباره بالغيب » مع اختلاف . ( 3 ) في أعيان الشيعة : 5 : 64 : « ذكوان » ، وفي مطالب السؤول : « الحسن بن زكردان » .